السيد علي عاشور

97

موسوعة أهل البيت ( ع )

الرابعة عشرة : من التوقيعات في كتاب آخر لمحمّد بن عبد اللّه الحميري إلى صاحب الزمان عجل اللّه فرجه من جوابات مسائله التي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة : وسأل عن المحرم يجوز أن يشدّ المئزر من خلفه على عقبه بالطول ، ويرفع طرفيه إلى حقويه ويجمعهما إلى خاصرته ويعقدهما ، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ، ويشدّ طرفيه إلى وركيه فيكون مثل السراويل ويستر ما هناك ، فإنّ المئزر الأوّل كنّا نتزر به إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك وهذا أستر . فأجاب : جاز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبرة ، يخرجه به عن حدّ المئزر وغزره غزرا ولم يعقده ولم يشدّ بعضه ببعض ، وإذا غطّى سرّته وركبتيه علاهما ، فإنّ السنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرّة والركبتين ، والأحبّ إلينا والأفضل لكلّ أحد شدّه على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعا إن شاء اللّه . وسأل : هل يجوز أن يشدّ عليه مكان العقد تكّة ؟ فأجاب : لا يشدّ المئزر بشيء سواه من تكة ولا غيرها . وسأل عن التوجّه للصلاة أن يقول على ملّة إبراهيم عليه السّلام ودين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه إذا قال على دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد أبدع ؛ لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جدّه الحسن بن راشد أنّ الصادق عليه السّلام قال للحسن : كيف تتوجّه ؟ فقال : أقول : لبّيك وسعديك . فقال له الصادق عليه السّلام : ليس عن هذا أسألك كيف تقول وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما ؟ قال الحسن : أقول . فقال له الصادق عليه السّلام : إذا قلت ذلك فقل على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنهاج علي بن أبي طالب عليه السّلام والائتمام بآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين . فأجاب : التوجّه كلّه ليس بفريضة والسنّة المؤكّدة فيه التي هي كالإجماع الذي لا خلاف فيه : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهدى علي أمير المؤمنين عليه السّلام وما أنا من المشركين إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهمّ اجعلني من المسلمين ، أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرّحمن الرحيم ، ثمّ يقرأ الحمد . قال الفقيه الذي لا يشكّ في علمه : إنّ الدين لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والهداية لعلي أمير المؤمنين لأنّها له عليه السّلام وما في عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن كان كذلك فهو من المهتدين ، ومن شكّ فلا دين له ونعوذ باللّه من الضلالة بعد الهدى . وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي أنّ اللّه عزّ وجلّ أجلّ من أن يرد يدي عبده صفرا ، بل يملأها من رحمته أم لا يجوز فإنّ بعض أصحابنا عمل في الصلاة ؟